شذرات من دفاتر بيروت، منقحة ومصححة

البريد الإلكترونى طباعة PDF

بقلم: بوريا أميرشاهي

  في الفترة ما بين 31 أكتوبر و4 نونبر، توجهت إلى بيروت، وبدعوة من معرض الكتاب الفرنكوفوني، قدمت تأملاتي وأفكار الحزب الاشتراكي، بشأن مشروع سياسي فرنكوفوني... اغتنمت الفرصة للقاء الأحزاب السياسية الممثلة بالبرلمان اللبناني، ثم أخيرا، مساعدة مرشحينا في الدائرة العاشرة للفرنسيين بالخارج، وكذا اكتشاف بلد متفرد وساحر. هذه الشذرات من الدفاتر، كانت، في معظمها منشورة على صفحة بشبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك. لكن لا يمتلك الجميع صفحة على الفيس بوك، كما أن مزيدا من التأمل يمكنني من إعادة القراء والتكملة. قراءة ممتعة.  (بوريا أميرشاهي)

 

 

غداة اليوم الأول.. الانطباعات الأولى

 

    إنه عالم بأكمله هنا. مدينة ضخمة تشهد ورشا دائما يحمل في طياته هويات شتى. بالطبع، وعقب يوم لا نتحدث فيه سوى عن لبنان ( تقريبا) مع اللبنانيين والمقيمين، ندرك بالفعل أن الطوائف جد مهيكلة، بغض النظر عن معتقدات الأفراد، أو دونها. فاللبنانيون في المقام الأول مارونيون، دروز، شيعة، سنيون، إلى غير ذلك. لا في الواقع، إنهم أولا لبنانيون، وذلك يشكل مدعاة فخر، إلا أنه وحتى الملحدون يعدون، بصعوبة، لبنانيين، ولا شيء غير ذلك.

    أمس، قدمت محاضرتي حول الفرنكوفونية والثقافات الفرنكوفونية بمعرض الكتاب الفرنكوفوني، وأنا فرح لذلك، خاصة بفضل هؤلاء اللبنانيين الذين قدموا لتهنئتي بعد المحاضرة، متأثرين لرؤية // مشروع لنا جميعا، جميع الفرنكوفونيين في العالم//، وهذا الأمر يشجعني على الاستمرار. فإذا استوعب كل شخص أن الفرنسية لم تعد لغة توسع أو إشعاع قوة وإنما تراثا مشتركا بين العديد من الشعوب، آنذاك، ستحرك هذه اللغة على الدوام مشاعرنا وعقولنا. ستتطور هذه اللغة عبر العالم، شريطة السماح لكافة المتحدثين بها وكافة أعمالها بالانتشار داخل فضاء واحد للتعاون. إنه بالنسبة لي الرهان السياسي للفرنكوفونية. //1//

    اليوم، ثاني يوم، برفقة ريشار يونغ ( نائب مجلس الشيوخ الفرنسي عن فرنسيي الخارج) وجون دانييل شاوي ( مرشح بهذه الدائرة)، وريتا معلوف (نائبته) وأيضا هبة مقدن عن الجمعية الديمقراطية للفرنسيين بالخارج والبعثة اللائكية، انصب بشكل أكبر على السياسة الداخلية كما تخللته مواعيد مع الأحزاب والبرلمانيين.

    وبدأت الأمور الجدية صباح الثلاثاء، من خلال لقاء مع جمعيات فرنسيي لبنان ( هناك العديد منها، غير أن هناك اثنتين رئيسيتين: إحداهما جمعية فرنسيي الخارج المنتمية إلى اليمين، أما الثانية فهي الجمعية الديمقراطية لفرنسيي الخارج ذات توجه تقدمي – بالنسبة لأولئك الذين لا يفهمون هذه التفاصيل الدقيقة، فيمكنهم تصورها مثل فدرالية آباء تلاميذ التعليم العمومي وفدرالية مجالس آباء التلاميذ...)، وتضمن برنامج العمل انشغالات ملموسة، غالبا ذات صبغة قانونية واجتماعية للفرنسيين المقيمين هنا. حتما نتعلم حين ننصت.

    كان الاجتماعان المواليان مهمين وبناءين. فقد شرحت لي الوكالة الفرنسية للتنمية الحاضرة بقوة هنا– في خضم تفاصيل مشوقة ونماذج مشاريع- أنها رهنت مساعدتها المالية لقطاع الاتصالات اللبناني بالتزام السلطات اللبنانية بالانخراط في الإصلاحات الضرورية، أي خوصصته. قطعا، كان لاستشراء الضراوة والغطرسة في العالم التأثير السلبي ذاته الذي تشكله الرشوة الداخلية. تمنيت لو أن بلدي نهج مقاربة أكثر ذكاء، احتراما وتقدمية في إطار سياسات التعاون. ينتظر أن يتغير هذا سنة 2012.

    وكان الموعد التالي مع مجموعة سلوى ناكوزي عن الوكالة الجامعية للفرنكوفونية تأكيدا على مدى شساعة الفارق بين الخطابات الكبرى المتهالكة والمتجاوزة، في الغالب لبعض النخب حول الفرنكوفونية، والانخراط الخلاق والفعال للفاعلين في مجال الفرنكوفونية على أرض الميدان. حتما.

    وقت الغداء، على المائدة، جلست إلى جانب نائب الحزب الوطني السوري والاجتماعي ( إجمالا، نائب لبناني يدافع عن فكرة سوريا عظمى، وهو المشروع الذي يساير التوجه السائد في المنطقة، غير أن الشخص يتمتع بانسجام في أفكاره)، جورج قرم وزير الاقتصاد الأسبق ( وهو رجل اقتصاد منخرط في تيار اليسار، مناضل لفائدة الاندماج الاقتصادي الإقليمي) والذي ألف الكتاب المتميز " انفجار المشرق العربي" // 2//. إلى جانبي أيضا مدير المجلس الأعلى للسمعي البصري اللبناني ( الذي لم أعد أتذكر اسمه، كم هو سيء ألا  ندون كل شيء، أوجه اعتذاري له إذا كان يقرأ هذه الكتابات)، إذ لم يكن من السهل عليه السهر والحرص على الحيز الزمني المخصص لعشرات الأحزاب موزعة على 18 مذهب عقائدي. وكنكتة على الهامش، سجل ملاحظة هامة: " لدي سلطة قليلة لأن مفهوم الدولة في لبنان يعرف تراجعا"، وهي الملاحظة المريعة التي ستلاحقني طوال فترة إقامتي، لكونها تلخص بشكل جيد كل الرهان الذي يكتسيه الحلم اللبناني. هل يتعلق الأمر بالطوباوية؟ في كل الأحوال، الناس هنا يتسمون بحكمة لافتة وتفاؤل عارم ويمتلكون معرفة مستفيضة باختصار، إنهم فلاسفة ممارسون.

    على الساعة الخامسة والنصف مساء، انطلقت اللقاءات السياسية، في البداية مع وليد جنبلاط، استقبلنا في منزله، يتصفح بريده في الوقت الذي نقدم له، مع ريشار يونغ، مرشحينا عن الحزب الاشتراكي بهذه الدائرة، جون دانييل وريتا، يطرح بضعة أسئلة ثم نخلص بسرعة للحديث عن لبنان. الرسالة واضحة، متواضعة، وفي الوقت نفسه على جانب كبير من الأهمية، غير أنني لن أورد هنا سوى ما أراد بنفسه أن يقول للعموم: لبنان متعدد، ويجب أن يظل كذلك ولا يمكن أن يكون ملكا لمعسكر معين أو طائفة. حزب الله، الذي يهيمن اليوم، يجب أن يقبل بهذا وألا يعرقل المسلسل القضائي الذي أطلقته المحكمة الخاصة. ويتعين عليه ذلك لا سيما أن الجارة سوريا لم تعد أكيدة بشأن استقرارها، وينطبق الأمر على نظام الأسد، الذي يتم اليوم النزاع بشأنه حتى في الداخل. وإذا كان حزبه، الحزب الاشتراكي التقدمي أذعن، مجبرا ومكرها لهذه الهيمنة السياسية، فقد اتخذ منذ أسبوعين موقفين جد شجاعين: المطالبة بالمساهمة اللبنانية في المحكمة الخاصة وإدانة قمع الشعب السوري. يا لها من لحظة سياسية كبرى.  

    الموعد اللاحق كان أقل تشبعا بالتاريخ الكبير غير أنه ما من شك أن الأشخاص الذين التقيتهم سيضطلعون بدور في لبنان المقبل، ويتعلق الأمر بمسيرين ونواب عن // تيار المستقبل// ( ورثة الحريري باختصار من أجل المضي بسرعة). استقبلنا الدكتور أحمد فتفت، أحد قادتهم، في منزله بحفاوة رفقة أصدقائه. وتم طرح المواضيع ذاتها، بالتساؤلات عينها: كم من الوقت سيصمدون. وهل هم قادرون على المواجهة، ومع أي حلفاء، في حال عصفت أزمة سياسية بالداخل، أو بالجوار؟ هنا أيضا، التقيت أشخاصا منفتحين، متشبعين بالثقافة والسياسة.

    يتوفرون جميعا على بارقة أمل تحف بالقلوب وشك يراود العقل والمنطق. في الغد، اليوم الثالث، سنواصل هذه اللقاءات السياسية، غير أننا سنلتقي أولئك الذين // يوجدون في الجهة المقابلة//. لن يكون بإمكاني حضور اللقاء مع نواب الحزب الشيعي، غير أنني سأحضر اللقاء مع العماد ميشيل عون، حليفه. في كل الأحوال، من المنتظر اللقاء مع نواب العديد من الأحزاب، وحين تكونون أجانب في زيارة سياسية، هناك قاعدة: نعرف من تكونون وما تعتقدون، ولكن إذا التقيتم البعض، فيتعين عليكم لقاء البعض الآخر. ولا أحد يخرق هذه القاعدة على ما يبدو.

    وأخيرا، أمضينا سهرة جميلة بمناسبة عشاء نقاش من الجلي أنه ليس سهلا، فمرشحنا جون دانييل شاوي يتوغل داخل ميدان محصن ( فالاتحاد من أجل حركة شعبية يتمتع بتأثير واسع لدى فرنسيي لبنان)، من أجل تقديم ترشيحه. تجدر الإشارة أيضا إلى أن كاتبة الفرع، ريتا معلوف، استطاعت تحريك دينامية فرع الحزب الاشتراكي ويتجسد ذلك أيضا من خلال الحضور. وهو أمر جيد بالنسبة للجميع، فالنقاشات الفرنسية-الفرنسية بلبنان لن تكون سوى أكثر حدة. وسيواصل اليسار تقدمه، أنا على يقين من ذلك. باختصار، انكب ريشار يونغ على الأزمة ( إلى أين تتجه أوروبا؟)، وأنا تناولت موضوع تونس ( " حصيلة وآفاق" بكل تواضع على الرغم من ذلك لأنه يجب أن أقر بأنني لا أتحمل ظهور هؤلاء // الخبراء// الجدد في مجال الثورة و/أو الأصولية العربية). إجمالا، أكدنا في خضم كل ذلك على أن مرشحنا شاوي كان الأفضل، وأنه سيكون كذلك إذا فاز اليسار الفرنسي في الانتخابات الرئاسية، مما فتح الباب أمام العديد من المواضيع الجيدة للنقاش التي جابت الموائد خلال تناول طبق التحلية، والتي يتم استهلالها بعبارة // إذن، هل سيكون فرانسوا هولاند// واختتماها بعبارة // إذن، هل سيكون فرانسوا هولاند//.

    غير أنه سنح لي الوقت في خضم كل هذا للاطلاع على انضمام فلسطين إلى اليونسكو. وكذا الرد على موقع أوروب 1 على الأنترنت // 3// و(جورنال دو ديمونش) //جي دي دي// // 4// وإذاعة مونتي كارلو // إر إم سي// حول الاستفتاء اليوناني الذي تقدم به باباندريو. منذ متى كانت استشارة الشعب عملا غير مسؤول؟ فالأسواق تعتقد جزما أنها الوحيدة التي لها الشرعية لاتخاذ القرار رغما عن الشعوب. هل تعي مدى خزيها؟ أما قادة اليمين الأوروبي الذين يذعنون، فهل يدركون مدى جبنهم؟

     اليوم الثالث والرابع

    نظرا لضيق الوقت من أجل الحفاظ على ممارسة الكتابة بشكل يومي، كان يتعين علي الجمع بين اليومين الأخيرين.

    لكوني لا أتوفر على موهبة التوفر في أماكن عدة في الوقت نفسه، لم أستطع لقاء كافة الفرق البرلمانية التي طلبت لقاءنا فوزعنا المهام، فكل ما سأتحدث عنه يعد نتاجا لنظرتي الشخصية وما تم إطلاعي عليه من طرف الزملاء.

    ميشيل عون وحسن نصر الله يبحران على متن السفينة ذاتها. ضمن كتلة قوى 8 آذار، حاليا في السلطة، ويتوفران على نفس عدد الأنصار سواء من جهة العماد عون أو حزب الله، وأيضا أمل // وهو حزب آخر متشبع بالهوية الشيعية//. ويتولى الحزبان هذا التحالف ( المسيحي والشيعي). ويعتبر المسيحيون، الذين كانوا في السابق معارضين للاحتلال السوري، وحسب تصريح قائدهم السياسي والعسكري أنه يتعين إخراج حزب الله من عزلته من أجل إدماجه في اللعبة المدنية والسياسية اللبنانية. ويعتبر السيد عون أن // استقرار لبنان يمر عبر هذا التحالف//. إلى حد الآن يشكل هذا التحالف القوة المحركة للأغلبية الجديدة. وبالنسبة لحزب الله، تعد مرحلة على درب تدعيم مواقفه السياسية في لبنان ( نذكر هنا بأن هذا الحزب يتوفر على هيكلة إدارية وسياسية وعسكرية ضخمة. والأمر المفاجئ يتمثل في أن حزب الله لم يكن // وفقا لأصدقائي//، السباق إلى // نظرية المؤامرة// في سوريا. فبالنسبة للعماد عون، الذي التقيته، // يكمن الخطر في تحول الربيع العربي إلى جحيم//، لذلك يتعين تشجيع سوريا على القيام بإصلاحات ديمقراطية عوض تشجيع الثورة // التي ليست ثورة كافة الشعب//. وفي المقابل، فإن سمير جعجع، زعيم // القوات اللبنانية// - المعارض التاريخي للسوريين في السابق إلى جانب عون وخليفة الكتائب- يدافع عن الدينامية الشاملة التي أحدثها الربيع العربي بصيغة الجمع، مؤكدا أن قوى 8 آذار يتلاءم مع الكتلة الموالية للسوريين وكتلة 14 آذار ( الكتلة الأخرى إذن)، كتلة السيادة الحقيقية.

  ظل سوريا يخيم دوما على لبنان

     تغيرت الأمورمنذ اندلاع أحداث سوريا والضغط الدولي. لقد كتبت ذلك سابقا، لقد أدان البرلمانيون الملتفون حول وليد جنبلاط – الذين كانوا وإلى وقت راهن ضمن هذه الكتلة- بشكل واضح القمع الدموي الذي شهدته سوريا. كما اتخذ موقفا يؤيد تمكين لبنان من أن يلتزم بمساهمته المالية ضمن المحكمة الخاصة بلبنان ( التي تم تنصيبها عقب اغتيال رفيق الحريري)، وهو الأمر الذي لا ينطبق على تحالف 8 آذار.

    ففي دجنبر، ولأسباب متعلقة بالجدول الزمني والقانون اللبناني والدولي أود إغناءكم عنها، يرتقب أن يقدم لبنان ردا سياسيا على المطالب الدولية بالمساهمة في المحكمة الخاصة بلبنان. وستدور رحى المعركة حول طبيعة المحكمة والقانون الدولي على حد سواء // وهل سيعلو القانون الدولي على القانون اللبناني؟//. حتى نلخص، هناك أولئك الذين سيدافعون عن شرعية المحكمة الخاصة بلبنان // صدارة القانون الدولي وفقا لمبدإ تراتبية القوانين// وأولئك الذين يستندون إلى دستور لبنان الذي يطرح، في فصلين منه، مبدأ كون أي متقاض لبناني لا يمكن محاكمته إلا داخل لبنان. غير أننا نعلم جميعا أنه خلف القانون تتربع السياسة على العرش. وسنتابع كيف سيدخل لبنان مرحلة جديدة.

    ما أبعد سنوات السبعينيات حيث كان اليسار اللبناني // مجسدا على الخصوص في أب السيد جنبلاط ولكن أيضا حزب شيوعي كان قويا آنذاك//، يضم حركة قوية لفائدة الانسلاخ عن الطائفية بلبنان. إن تداول هذا المصطلح من جديد لا يمكن اعتباره اليوم، سوى شكل من الاستفزاز غير المجدي، من طرف الهيئات والطوائف التي تسن القوانين // الزواج، الحالة المدنية، توزيع الوزارات والتوظيف في أسلاك الوظيفة العمومية//. غير أنه يبدو أن لبنان اليوم يشهد رغبة في // دولة مدنية//، أي قائمة على المواطنة، تبشر بأفق جيد. أليس الأمر كذلك؟

   يبقى أن لبنان لن يستطيع الانصهار ضمن فسيفساء عقائدية أو طائفية واحدة. فالتطورات الديمغرافية ليست محايدة هنا: أولا، يوجد في لبنان 400 نسمة في الكيلومتر المربع // في فرنسا 109 نسمة في كلم2//، ويعد الشيعة الطائفة اللبنانية التي تشهد التطور الديمغرافي الأكثر أهمية. تاريخيا، الشيعة اللبنانيون قرويون يمتهنون تربية المواشي والزراعة. وعلى غرار المارونيين ( مسيحيون) والدروز (مسلمون) في وقت أوجهم، يشهد الشيعة ثورة اجتماعية حقيقية، تتمثل في ارتفاع عدد الحاصلين على شهادات دراسية وبالتالي الأطر والمثقفين، إلى غير ذلك، العلمانية التقدمية. باختصار، يشهد لبنان انبثاق نخبة، تزعزع كيانات نخب أخرى. كيف يتسنى توحيد كل هذا؟ من الأسفل، القاعدة، يبدو ذلك عسيرا لكون النقابات، التي تمكن من توحيد الأجراء، الفلاح والطبقة المتوسطة غير مهيكلة حسب ما ورد إلي. بفضل شبابها المتعلم: حتما ودون شك، لكون لبنان، على غرار إيران وتونس، يشهد معدل تمدرس مرتفع ومستوى عاليا من التأهيل. سجلت في السياق أن تطور الفرنكوفونية يتم أيضا لدى الشيعة اللبنانيين، لا أدري إن كان إيمانويل تود قد انكب على لبنان، سأعمل على طلب ذلك منه.

    بطبيعة الحال، وبعيدا عن المجتمع اللبناني بحد ذاته، فإن المحيط القريب يظل حاسما أيضا، إذ يتسم بثوابته التي لا تتغير (الجغرافيا)، وهناك الحدث، ملك التاريخ. سوريا، إيران، إسرائيل، فسلطين. إنها أربع معطيات خارجية بالنسبة للبنان، ثابتة ومتغيرة في الآن نفسه.

    آثار الحرب تضمحل بفضل مركز ثقافي 

    لا أملك الوقت لإثارة مشاعر أخرى، المتسمة بحضورها القوي على الرغم من ذلك. بيروت المرئية وبيروت الخفية. الأولى عبارة عن ورش أشغال في كافة الأزقة، في كل الاتجاهات. وفي بعض الأحيان، بعيدا عن الأسطورة التي تلف جمال هذه المدينة، // التي كانت خلابة// كما قيل لي ( سمعت أيضا تصريحات قاسية في حق الحريري المتهم بتشويهه لمركز الهندسة المعمارية بالمدينة، وتجريده من تراثه لأغراض دنيئة)، غير أنني انبهرت بقوة اللبنانيين الذين يعيدون البناء دون كلل، يعيدون البناء ويغطون، طالما وجدوا إلى ذلك سبيلا، آثار الرصاص، علاماته التي ما تزال صادمة عن الحرب، والتي تتركنا نخمن الوجه الآخر لبيروت الذي لا نراه: إنه المرتبط بالجروح والمآسي والصدمات النفسية، الجسدية والاجتماعية التي لا تنمحي. لا يمكن أبدا محو الحرب من الذاكرة الجماعية.

    من وجهة نظري، هنا في فرنسا، أعتقد أن النقاش مع ممثلين منتخبين عن الشعب اللبناني متباينين عن بعضهم وأحيانا مختلفين جدا عن أطروحاتنا وقناعاتنا، يمكن أن يطرح السؤال. حسنا، في كل الأحوال، أوكل إلي حزبي مهمة لقاء كافة القوى الممثلة بالبرلمان، ولم يفتني التذكير بمواقفنا الدولية. الصراحة تفيد دائما. استطعت تقديم توضيح حول الأزمة الأوروبية، لكن أقل بكثير مما كنت أتصور، فالأمر لم يكن يتصدر الانشغالات الكبرى والقريبة من مخاطبينا، غير أن هذه الرحلة تؤكد، سواء في صفوف الجالية الفرنسية أو الرأي العام للنخب السياسية اللبنانية، المسافة التي يبقونها إزاء السيد ساركوزي. فلكل سياسة كارثية صورة كارثية. كان يتعين علينا أيضا دعم مرشحنا جون دانييل وبديلته ريتا، وكانت أصول الأدب تقتضي أن يعلنوا عن ترشيحهم لدى الجميع، وهو الأمر الذي قاما به بشكل لافت.

    لقد تعلمت الكثير من الأشياء، خلال هذه اللقاءات، ولكن أيضا مع رفاقي الاشتراكيين الفرنسيين هنا، وإجمالا الفرنسيين المقيمين في لبنان. لا أدري إن كنت سأكتب بالقلم اللبناني قبل أن أغادر، لذا أشكر أيضا كل هذه اللقاءات الرائعة مع سمير فرنجية ( في إطار نقاش تمحور حول الجيو-سياسة) وأيضا ألان ري ( في إطار معرض الكتاب الفرنكوفوني). شكرا لكل أولئك الذين يعملون، داخل سفارة فرنسا والقنصلية بشكل يومي لفائدة فرنسا والفرنسيين. سأعود. هذا أكيد.

 

متابعات

Usine Renault au Maroc : un exemple de « Co-localisation » ?
There are no translations available.

Par Ahmed AZIRAR
L’inauguration de l’usine Renault de Tanger ce jeudi 9 Février intervient dans un contexte particulier. Côté français, elle intervient dans un environnement de crise  exacerbée  et de débat électoraliste animé en France au sujet de la relocalisation et du « produire national », du protectionnisme et  de la dé-mondialisation. Côté marocain, l’on se réjouit de cet investissement stratégique, et l’on veut affirmer sa vocation à servir à la fois les intérêts du royaume et ceux de la France.
Finalement, le groupe automobile Renault confirme bel et bien son engagement  industriel au  Maroc. Non sans raisons. Il conforte sa présence commerciale et industrielle (SOMACA), et inaugure une usine qui devrait vite devenir une unité  pilote du groupe  tant par ses volumes fabriqués que par sa rentabilité ou ses choix environnementaux, notamment en matière de forte diminution des consommations d’eau et des rejets de CO2.

Read more text
 
Avis de tempête dans le Golfe
There are no translations available.

 Par Jacques Charmelot

Le retrait américain d’Irak à la fin du mois de décembre dernier a radicalement changé la donne dans la région la plus fragile et la plus stratégique du monde : le Golfe. Arabique, pour les uns, Persique pour les autres, il est pour l’ensemble de l’économie mondiale assoiffée de pétrole une véritable veine jugulaire. Les Etats-Unis et leurs alliés, notamment l’Arabie Saoudite, le Qatar et Bahreïn, y sont engagés depuis plus de 30 ans dans un périlleux bras de fer avec la République islamique d’Iran. Les mois qui viennent seront décisifs, et les risques sont réels que cette confrontation de basse intensité ne se transforme en un véritable conflit, comme aux pires moments de la guerre entre l’Irak et l’Iran.

Read more text
 
Les enjeux géopolitiques de la révolution syrienne
There are no translations available.

Par Khaled ISSA

Plus de huit mois de soulèvement populaire en Syrie, plus de quatre mille morts, des milliers de blessés et de disparus, d’innombrables arrestations et des réfugiés dans les pays limitrophes. Les pressions et les sanctions se multiplient. D’autres s’annoncent tous les jours de la part des puissances occidentales et arabes. Les protestataires continuent de défier le régime du président Bachar ALASSAD. Mais ce dernier tient encore solidement en mains les commandes de l’appareil répressif, et paraît loin de faire des concessions démocratiques fondamentales au peuple syrien.

Read more text
 
« Il faut voir dans [les révolutions arabes] une chance formidable de refonder la relation euro-méditerranée
There are no translations available.

[Jean-Pierre Filiu]
 Entretien avec Jean-Pierre Filiu, Professeur à Sciences Po (Paris) réalisé le 14 novembre par la Fondation Robert Schuman à l'occasion de la parution chez Fayard de son livre "La révolutions arabe : dix leçons sur le soulèvement démocratique".

 1) Votre livre représente sans doute la première tentative d’interprétation systématique des révolutions démocratiques qui sont en train de bouleverser le monde arabe. Quelle est, selon vous, la signification d’un tel événement

historique ?
Read more text
 
شذرات من دفاتر بيروت، منقحة ومصححة

بقلم: بوريا أميرشاهي

  في الفترة ما بين 31 أكتوبر و4 نونبر، توجهت إلى بيروت، وبدعوة من معرض الكتاب الفرنكوفوني، قدمت تأملاتي وأفكار الحزب الاشتراكي، بشأن مشروع سياسي فرنكوفوني... اغتنمت الفرصة للقاء الأحزاب السياسية الممثلة بالبرلمان اللبناني، ثم أخيرا، مساعدة مرشحينا في الدائرة العاشرة للفرنسيين بالخارج، وكذا اكتشاف بلد متفرد وساحر. هذه الشذرات من الدفاتر، كانت، في معظمها منشورة على صفحة بشبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك. لكن لا يمتلك الجميع صفحة على الفيس بوك، كما أن مزيدا من التأمل يمكنني من إعادة القراء والتكملة. قراءة ممتعة.  (بوريا أميرشاهي)

 

Read more text
 
المغرب الكبير الجديد: من أجل برنامج طموح للتعاون

بقلم: باتريك مارتان جونيي

* عدم خذلان الآمال الديمقراطية

لا يجب تخييب الآمال المتمخضة عن الثورات التي أطاحت بالأنظمة الاستبدادية والفاسدة، أو أن تجنح على الضفاف الهادئة للبحر الأبيض المتوسط كما لو أن شيئا لم يحدث.

فحين تكون الشعوب قد عاشت عشرات السنين تحت القمع، تنتفي ردود الفعل الديمقراطية ويظل خطر استمرار الممارسات القديمة قائما. في نهاية المطاف، لا يجب أن تعدل الأنظمة الجديدة التي تتأسس، وباسم بعض الممارسات في مجال الحكامة، على المديين القصير والمتوسط عن إرساء نظام ديمقراطي حقيقي على النمط الغربي. وهكذا يتعين إجراء انتخابات عن طريق الاقتراع العام، مع تخصيص الوقت اللازم لإقامة هذه الانتخابات، في أسرع وقت ممكن، لتسفر، إن أمكن، عن جمع تأسيسي مكلف ببلورة دساتير جديدة تتضمن أنظمة تشمل سلطات متوازنة.

Read more text
 
دروس العمليات في ليبيا

 بقلم: إدوارد بفليملين

الحملة العسكرية في ليبيا ضد النظام المستبد والدموي للعقيد معمر القذافي أوشكت على نهايتها. آخر المعاقل التي يسيطر عليها طغاة النظام الشنيع من المتوقع أن تسقط سريعا.  

     

أية عبر مستخلصة على المستوى العسكري؟  

     

على المستوى السياسي، فالحدث اللافت للانتباه هو ضبط النفس الذي تحلت به أمريكا أوباما.الولايات المتحدة الأمريكية تركت قيادة العمليات العسكرية للأوروبيين، بحكم مواجهتها لأزمة اقتصادية خانقة، وصعوبات في تسيير جيوشها بكل من العراق وأفغانستان.  

Read more text
 
الربيع العربي: هل يتحول إلى خريف بالنسبة للأفارقة السود؟

منذ عدة أشهر ، وقفنا عند حالات قتل لأفارقة سود، قدموا على أنهم مرتزقة. هذه الفظاعات المرعبة لا تحيل مع ذلك إلى وضعية الحرب وحدها حتى يمكنها أن تعتبر كقوس يمكنه أن يغلق بمجرد انتهاء هذه الحرب.

في الماضي، وقعت مذابح للأفارقة السود في ليبيا، وعندها، لم يكن الأمر يتعلق مع ذلك بمرتزقة.

Read more text
 

Warning: DOMDocument::load(http://www.alvinet.com/api/?nbr=10&keyword=euromediterranee%2C%20alg%C3%A9rie%2C%20maroc%2C%20tunisie%2C%20egypte&akeyword=&catid=3&periode=depuis&depuis=720&or=date&url=http://fenetreeuromed.eu/index.php?option=com_content&view=article&id=84:fragments-de-carnets-de-beyrouth-revus-et-corriges&catid=34:chroniques&Itemid=55&lang=ar&v=1.1) [domdocument.load]: failed to open stream: HTTP request failed! HTTP/1.1 500 Internal Server Error in /home/fsmkhtwp/www/fenetreeuromed/modules/mod_alvinet/helper.php on line 63

Warning: DOMDocument::load() [domdocument.load]: I/O warning : failed to load external entity "http://www.alvinet.com/api/?nbr=10&keyword=euromediterranee%2C%20alg%C3%A9rie%2C%20maroc%2C%20tunisie%2C%20egypte&akeyword=&catid=3&periode=depuis&depuis=720&or=date&url=http://fenetreeuromed.eu/index.php?option=com_content&view=article&id=84:fragments-de-carnets-de-beyrouth-revus-et-corriges&catid=34:chroniques&Itemid=55&lang=ar&v=1.1" in /home/fsmkhtwp/www/fenetreeuromed/modules/mod_alvinet/helper.php on line 63

Twitter  Facebook